عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
618
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كان هذا الاستثناء من الأربعة ، فعاد إلى الستة ، فصارت سبعة . ولو قلت : لك عليّ عشرة إلا ثلاثة إلا درهما كنت مقرّا بثمانية . وإن قلت : لك عليّ سبعة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما كنت مقرّا بخمسة . قالوا : في هذه الآية استثنى اللّه آل لوط عن المجرمين فلم يدخلوا في الإهلاك ، ثم استثنى عن آل لوط امرأته فدخلت في الهلكى على ما ذكرناه . وقيل : « إِلَّا امْرَأَتَهُ » استثناء من الضمير المجرور في : « لمنجّوهم » ، وهذا هو الصحيح . وليس « 1 » الاستثناء في شيء ؛ لأن ذلك إنما يكون عند اتحاد الحكم على ما سبق من المسائل ، والحكم هاهنا مختلف ؛ لأن « آلَ لُوطٍ » متعلق ب « أرسلنا » أو ب « مجرمين » ، و « إِلَّا امْرَأَتَهُ » متعلق ب « منجوهم » . قَدَّرْنا وقرأ أبو بكر عن عاصم : « قدرنا » بالتخفيف « 2 » ، ومثله في النمل ، والمعنى : قضينا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الباقين في العذاب . أضافت الملائكة التقدير إلى نفسها ، والمقدّر إنما هو اللّه تعالى ؛ إظهارا لاختصاصهم وقرب منزلتهم من اللّه ، كما يقول الواحد من خواص الملك : نحن فعلنا كذا ، ونحن أمرنا بكذا ، وما الفاعل والآمر سوى الملك . فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
--> ( 1 ) في الأصل زيادة قوله : في . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 27 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 384 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 302 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 276 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 367 ) .